ابن كثير

399

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة ، أن رجلا قال لعلي : ما البيت المعمور ؟ قال : بيت في السماء يقال له الضراح ، وهو بحيال الكعبة من فوقها ، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدا ، وكذا رواه شعبة وسفيان الثوري عن سماك ، وعندهما أن ابن الكواء هو السائل عن ذلك ثم رواه ابن جرير عن أبي كريب عن طلق بن غنام ، عن زائدة عن عاصم عن علي بن ربيعة قال : سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور قال : مسجد في السماء يقال له الضراح ، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدا . ورواه من حديث أبي الطفيل عن علي بمثله وقال العوفي عن ابن عباس : هو بيت حذاء العرش تعمره الملائكة ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون إليه . وكذا قال عكرمة ومجاهد والربيع بن أنس والسدي وغير واحد من السلف . وقال قتادة : ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوما لأصحابه : « هل تدرون ما البيت المعمور ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم » وزعم الضحاك أنه يعمره طائفة من الملائكة يقال لهم الجن من قبيلة إبليس ، فاللّه أعلم . وقوله تعالى : وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ قال سفيان الثوري وشعبة وأبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة عن علي وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعني السماء . قال سفيان ثم تلا وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ وكذا قال مجاهد وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد واختاره ابن جرير : وقال الربيع بن أنس : هو العرش ، يعني أنه سقف لجميع المخلوقات ، وله اتجاه وهو مراد مع غيره كما قاله الجمهور . وقوله تعالى : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ قال الربيع بن أنس : هو الماء الذي تحت العرش الذي ينزل اللّه منه المطر ، الذي يحيي به الأجساد في قبورها يوم معادها ، وقال الجمهور : هو هذا البحر ، واختلف في معنى قوله المسجور فقال بعضهم : المراد أنه يوقد يوم القيامة نارا كقوله : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي أضرمت فتصير نارا تتأجج محيطة بأهل الموقف . ورواه سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب . وروي عن ابن عباس وبه يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبد اللّه بن عبيد بن عمير وغيرهم . وقال العلاء بن بدر : إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يشرب منه ماء ولا يسقى به زرع وكذلك البحار يوم القيامة . كذا رواه عنه ابن أبي حاتم . وعن سعيد بن جبير وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ يعني المرسل ، وقال قتادة : المسجور المملوء ،

--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 480 .